ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
من شعره وقوله ، وكتب بذلك إلى علي عليه السلام ، فقال على : والله ما أخطأ الغلام شيئا . * * * قال نصر : ( 1 ) وفي حديث صالح بن صدقة ، قال : أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس ، وقال علي عليه السلام : قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ، وأبطأ على على حتى أيس منه . قال : وفي حديث محمد وصالح بن صدقة ، قالا : فكتب علي عليه السلام إلى جرير بعد ذلك : إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، ثم خيره وخذه بالجواب بين حرب مخزية ( 2 ) أو سلم محظية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذه ببيعته . والسلام . قال : فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية ، فاقرأه الكتاب ، وقال له : يا معاوية ، إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب ، ولا يشرح صدر إلا بتوبة ، ولا أظن قلبك إلا مطبوعا عليه ، أراك قد وقفت بين الحق والباطل ، كأنك تنتظر شيئا في يد غيرك . فقال معاوية : ألقاك بالفصل ( 3 ) في أول مجلس إن شاء الله . فلما بايع معاوية أهل الشام بعد أن ذاقهم ، قال : يا جرير الحق بصاحبك ، وكتب إليه بالحرب ، وكتب في أسفل الكتاب شعر كعب بن جعيل : أرى الشام تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم كارهونا
--> ( 1 ) وقعة صفين 61 . ( 2 ) صفين : ( مجلبة ) . ( 3 ) صفين : ( بالفيصل ) .